العلامة الحلي
100
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
قال المزني : يجب أن لا يبطل البيع لبطلان الرهن ؛ لأنّ الشافعي قال : ولو تبايعا على أن يرهنه هذا العصير فرهنه إيّاه فإذا هو من ساعته خمر ، فله الخيار ؛ لأنّه لم يتمّ له الرهن ( 1 ) . وخطّأه أصحابه ؛ لأنّ الرهن صحيح ، وإنّما فسد بعد ذلك ، وهنا فاسد من أصله ، فإذا قارن العقد أوجب الفساد ( 2 ) . تذنيب : هل يصحّ اشتراط كون اكتسابات العبد مرهونةً ؟ نظر ، أقربه : المنع ؛ لأنّها ليست من أجزاء الأصل ، فهي معدومة على الإطلاق ، وهو أحد وجهي الشافعيّة ( 3 ) . وعلى القول بالفساد هل يفسد الرهن ؟ قولان مخرَّجان للشافعي : أحدهما : القولان في فساد الرهن بفساد الشرط الذي ينفع المرتهن . وثانيهما : أنّه جمع في هذا الرهن بين معلوم ومجهول ، فيجئ فيه خلاف تفريق الصفقة ( 4 ) . ولو رهن وشرط كون المنافع مرهونةً ، فالشرط باطل ، ولا يجري فيه القولان للشافعي ، المذكوران في الزوائد . تذنيبٌ آخَر : لو اقترض بشرط أن يرهن به شيئاً وتكون منافعه مملوكةً للمقرض ، فالقرض فاسد ؛ لأنّه جرّ منفعة ، وإذا بطل بطل الرهن . وإن شرط كون المنافع مرهونةً أيضاً ، فإن سوّغنا مثل هذا الشرط في الرهن ، صحّ الشرط والرهن ؛ لأنّه لم يجرّ القرض نفعاً . وعند الشافعيّة يفسد الشرط ، ويصحّ القرض ، وفي الرهن القولان ( 5 ) .
--> ( 1 ) مختصر المزني : 100 . ( 2 ) الحاوي الكبير 6 : 252 . ( 3 و 4 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 465 ، روضة الطالبين 3 : 202 . ( 5 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 465 ، روضة الطالبين 3 : 202 .